تبلیغات
شخصیات عربیه - حافظ ابراهیم

بازدید : مرتبه
تاریخ : چهارشنبه 7 اردیبهشت 1390







حافظ ابراهیم (1872-1932) ولد على سفینة راسیة فی النیل على شاطئ بلدة دیروط فی أعالی صعید مصر، وكان یسكن السفینة والده المهندس ابراهیم أفندی فهمی ووالدته هانم بنت أحمد البورصللی، والده مصری وأمه تركیة الأصل تنتمی الى الأتراك المتوسطی الحال لا الى النخبة الارستقراطیة فی مصر، وقد غلبت حیاة حافظ البائسة وعیشه وسط الناس على تركیته فماتت عصبیة هذه إلاّ فی حالات نادرة، لكنه إذ ینصر الترك یعتبر ذلك نصرة للإسلام. لم یعش والد حافظ ابراهیم طویلاً بعد ولادته، ولم یرزق ولداً غیره، وقد توفی الوالد فی دیروط وحافظ فی الرابعة من عمره، فانتقلت به والدته الى القاهرة، ونزلت عند أخیها، فتولى أمره، وقام بتربیته.

 

-أدخله خاله مدرسة تسمى «المدرسة الخیریة» كانت مكتباً تُعلَّم فیه القراءة والكتابة وشیء من العربیة وشیء من الحساب. ثم مدرسة ابتدائیة یُعلَّم فیها ما یعلّم فی المكتب على نمط أرقى. ثم تحول الى مدرسة المبتدیان، فإلى المدرسة الخدیویة، ولكن لم یطل مقامه فیها، فانتقل مع خاله محمد افندی نیازی الى طنطا، وكان خاله هذا مهندس تنظیم.

 

كان یربی نفسه بالمطالعات، ویحفظ جید الشعر، ویسمر به مع أصدقائه، ویقلده فیما یقول من الشعر، لا عمل له ولا مدرسة إلا مدرسته التی أنشأها بنفسه لنفسه.

 

وكان أمامه احد سبیلین سلكهما قبله من كان على شاكلته ممن تعلموا بطریقة غیر منظمة وهی أن یكون معلماً فی مكتب أو شبهه.

 

كما فعل قبله (عبد الله ندیم) وكثیر غیره، أو یكون محامیاً، وكلاهما إذ ذاك كان مهنة حرة یدخلها من شاء بلا قید ولا شرط.

 

لكن حافظ فشل فی المحاماة بسبب حداثة سنه وطباعه العاطفیة، فقصد القاهرة ودخل المدرسة الحربیة لیحل مشكلة الحصول على رزق، وتخرج فیها فی العام 1891،

 

وعمل فی الشرطة ونقل الى السودان فی حملة اللورد كتشنر وهناك تبرم من عمله ولم یرض عنه رؤساؤه، واتهم مع آخرین من زملائه بتشجیع الثورة فحوكموا وأحیلوا على الاستیداع. وحین عاد الى مصر خالط الشیخ محمد عبده فی مجلسه، ولم یستطع العمل فی «الأهرام» على رغم وساطة أحمد شوقی.

 

-تزوج عام 1906 لمدة أربعة أشهر ولم ینجب فأمضى حیاته عازباً یعیش مع والدته، وبعد وفاتها عاش مع أرملة خاله التی لم ترزق بدورها أبناء وتوفیت قبل حافظ بسنوات قلیلة.

 

-عاش فقیراً یتدبر أمره من راتب تقاعدی ضئیل الى أن عیّن فی دار الكتب فاطمأن الى رزقه، لكنه ابتعد عن السیاسة فی شعره خوف الطرد من منصبه واقتصر على المناسبات والانسانیات والوطنیات العامة.

 

-كتب الشعر والنثر، وحظیت سردیته «لیالی سطیح» باهتمام النقاد وكذلك ترجمته المجتزأة والمتصرفة لروایة فیكتور هیغو «البؤساء».

 

-فی العهد العثمانی، نال لقب البكواتیة (محمد حافظ بك إبراهیم) ولد سنة 1872 فی دیروط (فی سفینة على النیل) من والد مهندس (إبراهیم أفندی فهمی) ومن والدة تركیة (الست هانم) فی الصعید أو مصر العلیا، وهو بك بقرار عثمانی مصری، تشریفاً لا تكلیفاً، حتى قبل اعتماده شاعراً بین سلطتین، سلطة الخلافة العثمانیة وسلطة الدولة المصریة المستقلة عن الأستانة، والوقعة فی شباك الاستعمار الإنكلیزی.

 

البیك حمل القلم بدلاً من السوط أو الكرباج، كما هو دأب البكوات فی العهد العثمانی الإقطاعی. أعلن نفسه شاعراً، وكان شعاره: "دمع السرور مقیاس الشعور".

 

فمن هو هذا المسرور بدمعه، هل كان مسروراً به حقاً، ولماذا لقب بشاعر النیل، مقابل معاصره، شوقی، أمیر الشعراء، ومعاصره اللبنانی – المصری، خلیل مطران شاعر القطرین.

 

-خدم حافظ إبراهیم فی الحربیة (الدفاع) برتبة ملازم ثان ما بین 1891 و 1893، ثم برتبة ملازم أول عامی 83-84، وانتقل عسكریاً من مصر إلى السودان، وعاد منه بانقلاب "بلاطی".

 

عفی عنه، وسمح له بالعودة إلى الحربیة ثانیة 1895-1803، بعدما خدم سنتین فی وزارة الداخلیة برتبة (ملاحظ بولیس)، وبسبب من ثورة أحمد عرابی ومشاركته فیها، أعفی سنة 1903 من وظیفته وبقی بلا عمل حتى العام 1911، حین عین فی دار الكتب الوطنیة المصریة حتى تقاعده ووفاته سنة 1932.

 

-تركه والده وهو فی الرابعة من عمره، فتعهده خاله التركی فی القاهرة، وأخذه معه إلى طنطا عام 1888، وكان منحاه منذ وعیه أن یكون أدیبا شاعراً، بعیداً عن هندسة والده، ومن أرستقراطیة أمه وخاله.

 

محمد حافظ إبراهیم عاش فرح الحزن العمیق، بین البطالة والتعلیم غیر المنتظم وغیر المكتمل وبین البحث عن مهنة حرة بلا شروط مهنیة أو جامعیة آنذاك.

 

كان ثنائیاً فی شخصیته وسیرته وشعره.

 

فهو فی عمله ملول، وفی إنتاجه وماله متلاف، فهل هذه صفة ملازمة لبعض الشعراء والكتاب.

 

وكان عسكریاً مدنیا، اختار النقیضین لجسم واحد: "الضابط والشاعر، السیف والقلم، العسكری الأرستقراطی، والمدنی الدیمقراطی"، وكان یظن بخیاله أنه یقلد محمود سامی البارودی، فإذا به یبتكر لنفسه نموذجاً تناقضیاً له جمالیاته وعثراته.

 

-راهن على ثقافة المجالس مع الأدباء "شوقی، مطران البشری، وإمام العبد ومع المفكرین والسیاسیین أمثال الإمام محمد عبده، وسعد زغلول، وقاسم أمین، ومصطفى كامل".

 

-عاش بلا عمل ما بین 1903 وحتى 1911. حاول أحمد شوقی مساعدته على العمل (محرراً) فی جریدة الأهرام فلم یفلح، حین اجتمعت فی شخصه صفتا، العتال البطال سنة 1906، أی فی عز بطالته، تزوج للمرة الأولى والأخیرة، ودام زواجه أربعة أشهر، ولم یكرر التجربة الثانیة، إنه لأجل كلالة، توفی بلا أب وبلا ولد، أبتر، وراءه دواوین شعر، لولا قیام أصدقاءه بجمعها ونشرها، لصارت هی أیضا بتراء.

 

دیوانه الصادر عن دار العودة فی بیروت یقع فی جزأین نصفه من المراثی، ومعظمه وصفی یخفی اللا موقف السیاسی، وأقله من صوته ومن دم قلبه.

 

غزلت لهم غزلاً رقیقاً، فلم أجد لغزلی نساجاً، فكسرت مغزلی؟

 

 

شخصیته

كان حافظ إبراهیم إحدى أعاجیب زمانه، لیس فقط فی جزالة شعره بل فی قوة ذاكرته التى قاومت السنین ولم یصیبها الوهن والضعف على مر 60 سنة هى عمر حافظ إبراهیم، فإنها ولا عجب إتسعت لآلاف الآلاف من القصائد العربیة القدیمة والحدیثة ومئات المطالعات والكتب وكان بإستطاعته – بشهادة أصدقائه – أن یقرأ كتاب أو دیوان شعر كامل فی عده دقائق وبقراءة سریعة ثم بعد ذلك یتمثل ببعض فقرات هذا الكتاب أو أبیات ذاك الدیوان. وروى عنه بعض أصدقائه أنه كان یسمع قارئ القرآن فی بیت خاله یقرأ سورة الكهف أو مریم او طه فیحفظ ما یقوله ویؤدیه كما سمعه بالروایه التى سمع القارئ یقرأ بها.

 

یعتبر شعره سجل الأحداث، إنما یسجلها بدماء قلبه وأجزاء روحه ویصوغ منها أدبا قیما یحث النفوس ویدفعها إلى النهضة، سواء أضحك فی شعره أم بكى وأمل أم یئس، فقد كان یتربص كل حادث هام یعرض فیخلق منه موضوعا لشعره ویملؤه بما یجیش فی صدره.

 

وللأسف, مع تلك الهبة الرائعة التى قلما یهبها الله – عز وجل – لإنسان ، فأن حافظ رحمه الله أصابه - ومن فترة امتدت من 1911 إلى 1932 – داء اللامباله والكسل وعدم العنایة بتنمیه مخزونه الفكرى وبالرغم من إنه كان رئیساً للقسم الأدبى بدار الكتب إلا أنه لم یقرأ فی هذه الفترة كتاباً واحداً من آلاف الكتب التى تذخر بها دار المعارف! الذى كان الوصول إلیها یسیر بالنسبه لحافظ، ولا أدرى حقیقة سبب ذلك ولكن إحدى الآراء تقول ان هذه الكتب المترامیة الأطراف القت فی سأم حافظ الملل! ومنهم من قال بأن نظر حافظ بدا بالذبول خلال فترة رئاسته لدار الكتب وخاف من المصیر الذى لحق بالبارودى فی أواخر أیامه.

 

كان حافظ إبراهیم رجل مرح وأبن نكتة وسریع البدیهة یملأ المجلس ببشاشته و فكاهاته الطریفة التى لا تخطأ مرماها.

 

وأیضاً تروى عن حافظ أبراهیم مواقف غریبة مثل تبذیره الشدید للمال فكما قال العقاد ( مرتب سنة فی ید حافظ إبراهیم یساوى مرتب شهر ) ومما یروى عن غرائب تبذیره أنه استأجر قطار كامل لیوصله بمفرده إلى حلوان حیث یسكن وذلك بعد مواعید العمل الرسمیة.

 

مثلما یختلف الشعراء فی طریقة توصیل الفكرة أو الموضوع إلى المستمعین أو القراء، كان لحافظ إبراهیم طریقته الخاصة فهو لم یكن یتمتع بقدر كبیر من الخیال ولكنه أستعاض عن ذلك بجزالة الجمل وتراكیب الكلمات وحسن الصیاغة بالأضافة أن الجمیع اتفقوا على انه كان أحسن خلق الله إنشاداً للشعر.

 

ومن أروع المناسبات التى أنشد حافظ بك فیها شعره بكفاءة هى حفلة تكریم أحمد شوقى ومبایعته أمیراً للشعر فی دار الأوبرا، وأیضاً القصیدة التى أنشدها ونظمها فی الذكرى السنویة لرحیل مصطفى كامل التى خلبت الألباب وساعدها على ذلك الأداء المسرحى الذى قام به حافظ للتأثیر فی بعض الأبیات، ومما یبرهن ذلك ذلك المقال الذى نشرته إحدى الجرائد والذى تناول بكامله فن إنشاد الشعر عند حافظ. ومن الجدیر بالذكر أن أحمد شوقى لم یلقى فی حیاته قصیدة على ملأ من الناس حیث كان الموقف یرهبه فیتلعثم عند الإلقاء.

 

أقوال عن حافظ إبراهیم

حافظ كما یقول عنه خلیل مطران "أشبه بالوعاء یتلقى الوحى من شعور الأمة وأحاسیسها ومؤثراتها فی نفسه, فیمتزج ذلك كله بشعوره و إحساسه، فیأتى منه القول المؤثر المتدفق بالشعور الذى یحس كل مواطن أنه صدى لما فی نفسه".

 

ویقول عنه أیضاً "حافظ المحفوظ من أفصح أسالیب العرب ینسج على منوالها ویتذوق نفائس مفرادتها وإعلاق حلالها" وأیضاً "یقع إلیه دیوان فیتصفحه كله وحینما یظفر بجیده یستظهره، وكانت محفوظاته تعد بالألوف وكانت لا تزال ماثلة فی ذهنه على كبر السن وطول العهد، بحیث لا یمترى إنسان فی ان هذا الرجل كان من أعاجیب الزمان".

 

وقال عنه العقاد "مفطوراً بطبعه على إیثار الجزالة و الإعجاب بالصیاغة والفحولة فی العبارة."

 

كان أحمد شوقى یعتز بصداقه حافظ إبراهیم ویفضله على أصدقائه. و كان حافظ إبراهیم یرافقه فی عدید من رحلاته وكان لشوقى أیادى بیضاء على حافظ فساهم فی منحه لقب بك و حاول ان یوظفه فی جریدة الأهرام ولكن فشلت هذه المحاولة لمیول صاحب الأهرام - وكان حینذاك من لبنان - نحو الإنجلیز وخشیته من المبعوث البریطانى اللورد كرومر.

 

 

من أشعاره

سافر حافظ إبراهیم إلى سوریا، وعند زیارته للمجمع العلمی بدمشق قال هذین البیتین:

 

شكرت جمیل صنعكم بدمعی  ودمع العین مقیاس الشعور

 

لاول مرة قد ذاق جفنی  - على ما ذاقه - دمع السرور

 

لاحظ الشاعر مدى ظلم المستعمر وتصرفه بخیرات بلاده فنظم قصیدة بعنوان الامتیازات الأجنبیة‏، ومما جاء فیها:

 


سكتُّ فأصغروا أدبی  وقلت فاكبروا أربی

 

یقتلنا بلا قود  ولا دیة ولا رهب

 

ویمشی نحو رایته  فنحمیه من العطب

 

فقل للفاخرین: أما  لهذا الفخر من سبب؟

 

أرونی بینكم رجلا  ركینا واضح الحسب

 

أرونی نصف مخترع  أرونی ربع محتسب؟

 

أرونی نادیا حفلا  بأهل الفضل والأدب؟

 

وماذا فی مدارسكم  من التعلیم والكتب؟

 

وماذا فی مساجدكم  من التبیان والخطب؟

 

وماذا فی صحائفكم  سوى التمویه والكذب؟

 

حصائد ألسن جرّت  إلى الویلات والحرب

 

فهبوا من مراقدكم  فإن الوقت من ذهب

 

وله قصیدة عن لسان صدیقه یرثی ولده، وقد جاء فی مطلع قصیدته:

 

ولدی، قد طال سهدی ونحیبی  جئت أدعوك فهل أنت مجیبی؟

 

جئت أروی بدموعی مضجعا  فیه أودعت من الدنیا نصیبی

 

ویجیش حافظ إذ یحسب عهد الجاهلیة أرفق حیث استخدم العلم للشر، وهنا یصور موقفه كإنسان بهذین البیتین ویقول:

 

ولقد حسبت العلم فینا نعمة  تأسو الضعیف ورحمة تتدفق

 

فإذا بنعمته بلاء مرهق  وإذا برحمته قضاء مطبق

 

ومن شعره أیضاً:

 

كم مر بی فیك عیش لست أذكره  ومر بی فیك عیش لست أنساه

 

ودعت فیك بقایا ما علقت‏ به  من الشباب وما ودعت ذكراه

 

أهفو إلیه على ما أقرحت كبدی  من التباریج أولاه وأخراه

 

لبسته ودموع العین طیعة  والنفس جیاشة والقلب أواه

 

فكان عونی على وجد أكابده  ومر عیش على العلات ألقاه

 

إن خان ودی صدیق كنت أصحبه  أو خان عهدی حبیب كنت أهواه

 

قد أرخص الدمع ینبوع الغناء به  وا لهفتی ونضوب الشیب أغلاه

 

كم روح الدمع عن قلبی وكم غسلت  منه السوابق حزنا فی حنایاه

 

قالوا تحررت من قید الملاح فعش  حرا ففی الأسر ذلّ كنت تأباه

 

فقلت‏ یا لیته دامت صرامته  ما كان أرفقه عندی وأحناه

 

بدلت منه بقید لست أفلته  وكیف أفلت قیدا صاغه الله

 

أسرى الصبابة أحیاء وإن جهدوا  أما المشیب ففی الأموات أسراه

 

 

وفاته

توفی حافظ إبراهیم سنة 1932 م فی الساعة الخامسة من صباح یوم الخمیس، وكان قد أستدعى 2 من أصحابه لتناول العشاء ولم یشاركهما لمرض أحس به. وبعد مغادرتهما شعر بوطئ المرض فنادى غلامه الذى أسرع لإستدعاء الطبیب وعندما عاد كان حافظ فی النزع الاخیر، توفى رحمه الله ودفن فی مقابر السیدة نفیسة (رضی الله عنها).

 

وعندما توفى حافظ كان أحمد شوقى یصطاف فی الإسكندریة و بعدما بلّغه سكرتیره – أى سكرتیر شوقى - بنبأ وفاة حافظ بعد ثلاث أیام لرغبة سكرتیره فی إبعاد الأخبار السیئة عن شوقی ولعلمه بمدى قرب مكانة حافظ منه، شرد شوقی لحظات ثم رفع رأسه وقال أول بیت من مرثیته لحافظ:

قد كنت أوثر أن تقول رثائی  یا منصف الموتى من الأحیاء



ارسال توسط الاهوازی
آرشیو مطالب
امکانات جانبی
blogskin

قالب وبلاگ

پیامک عاشقانه